الشاهدُ فيه نَصبُ (أيِّتَما) على الظَرفِ، والعامِلُ فيه الدَهاريرُ، والتقديرُ والدهرُ دَهاريرُ كُلَّ حينٍ.
والدَهاريرُ: الدَواهي واحدُها دُهرورٌ ودِهْرارٌ، ويقال: الدَهاريرُ أَوّلُ الدَهْرِ، والمعنى والدَهرُ متجدِّدٌ أبَدًا على ما عُهِدَ منه لا يَبْلَى ولذلك قيلَ له: الجَذَعُ، ويقال: الدَهاريرُ جَمعُ دَهْرٍ على غَيرِ قِياسٍ كما قيل: ذَكَرٌ ومَذاكير، والمعنى على هذا والدَهرُ مُتَقَلِّبٌ من حالٍ إلى حالٍ ومُتَصَرّفٌ بخيرٍ وشَرٍّ، فكأنّه [قال]: دُهورٌ لاختِلافِهِ، وقبلَ هذا البيت:
وبَينما المَرءُ في الأحياءِ مُغْتَبِطًا … إذْ صارَ في الرمسِ تَعْفوهُ الأعاصِيرُ
ويُروى أنّ الفرزدقَ شَهِدَ دَفْنَ رجُلٍ فأنشَدَ مُنشِدٌ هذا الشِعرَ فقال الفرزدق: أتَدرونَ مَنْ قائلُ هذا الشِعر فقالوا: لا، قال: الموضوعُ في حُفْرَتِه.
وأنشد في بابٍ < ترجَمَتُه: هذا بابٌ > من الفِعلِ سُمِّيَ الفِعلُ فيه بأسماءٍ لم تُؤخَذْ من أمثلة الفِعلِ الحادِثِ (¬٥٢٣):
[١٩٦] تَرَاكها مِن إبلٍ تَرَاكِها
وبعدَه في الباب (¬٥٢٤):
[١٩٧] مَنَاعِها مِن إبِلٍ مَنَاعِها
الشاهدُ فيهما (¬٥٢٥) وَضعُ (تَراكِها ومَنَاعِها) موضعَ اتْرُكْها وامْنَعْها، وهما اسمانِ الفعلِ الأمرِ وَجَب لهما البِناءُ [على الكسرِ] لأنّه مبنيٌّ وكان حَقُّهما السكونَ فكُسِرا