يُخاطبُ بهذا عُمرَ بنَ لَجَأ التيمي من تَيمِ عدِيٍّ فيقول: تَنَحَّ عن طريقِ الفَضلِ والشَرَفِ والفَخْرِ وخَلِّهِ لمَن هو أحَقُّ به منكَ ممَّنْ يَعْمُرُهُ ويَبني مَنارَهُ وعَلَمَهُ، وابرُزْ إليَّ حيث اضطركَ القَدَرُ من اللُّؤمِ والضَعَةِ. وبَرْزَةُ: إحدى جَدّاتِهِ، فَعَيَّرَهُ بها.
وأنشد في البابِ لإبراهيم بن هَرْمَة القرشي (¬٥٣٠):
[٢٠٠] أَخاكَ أَخاكَ إنَّ مَنْ لا أَخَا لَهُ … كَسَاعٍ إلى الهَيْجا بِغَيرِ سلاحِ
الشاهدُ فيه نَصبُ (الأخ) بإضمار فعلٍ، والتقديرُ الزَمْ أَخاكَ واحفَظْ أخاكَ، واستشهَدَ به فيما يُستَعمَلُ إظهارُ (¬٥٣١) الفعل فيه، وهذا التكريرُ يقومُ مقامَ إظهارِ الفعل، فلا يَجوزُ معه الإظهارُ، وإنّما أرادَ سيبويه تَمثيلَ النَصْبِ بإضمارِ فِعلٍ خاصّة وإنْ كانَ هذا مِمَّا لا يَجوزُ إظْهارُهُ.
يقول: استَكثِر من الإخوانِ فهم (¬٥٣٢) عُدَّةٌ يُستظهر بها على الزمان كما قال الرسولُ عليه [الصلاة و] السلام: (المرءُ كثيرٌ بأخِيهِ) (¬٥٣٣)، وجعلَ من لا أخا له يَستظهرُ به كمن قاتلَ عَدُوَّهُ ولا سِلاحَ معه. والهيجاءُ: الحربُ، تُمَدُّ وتُقصرُ.
وأنشد في بابٍ ترجمُهُ: هذا بابُ ما يضمرُ فيه الفعلُ المستعملُ إظهارُهُ بعدَ حرفٍ، لهُدْبَة بن خشرم العذريّ (¬٥٣٤):