وأنشد في الباب (¬٥٤٤):
[٢٠٧] مِنْ لَدُ شَوْلًا فإلى إتلائها
الشاهدُ فيه نَصْبُ (شَولٍ) على إضمارِ (كانَ) لوقوعها في مثلِ هذا كثيرًا، والتقديرُ عنده من لَدُ أنْ كانَتْ شَوْلًا، وهي التي ارتَفَعَتْ ألبانُها للحملِ إلى إتلائها، < أي > إلى أن صارتْ مُثْلِيةً يتلوها أولادُها بعدَ الوَضعِ.
ويجوزُ جرُّ الشَولِ على تقديرين: أحدهما أنْ يُريدَ الزَمانَ فكأنَّه قالَ: من لَدُنْ زَمانِ شَوْلِها، أي: ارتفاعِ لبنها، ويكونُ الشَولُ مصدرًا على هذا التقدير ثُمَّ يُحْذَفُ الزمانُ ويقامُ الشولُ مقامَهُ.
والتقديرُ الثاني من لَدُن كونِ شَولِها ووقوعِهِ [إلى إتلائها] (¬٥٤٥)، فتحذف الكونَ وتُقيم الشَولَ مقامهُ كما تَقَدَّمَ في التَقديرِ الأولِ. و (لَدُ) محذوفةٌ من (لَدُنْ) لكثرةِ الاستعمال.
وأنشد في البابِ لدريد بن الصمَّة (¬٥٥٦):
[٢٠٨] لَقَدُ كَذَبَتْكَ نَفْسُكَ فاكْذِبَنْها … فإنْ جَزَعًا وإنْ إِجمالَ صَبْرِ
الشاهدُ في قوله: فإنْ جزعًا وإنْ إجمالَ صبرٍ، والمعنى فإمّا (¬٥٥٧) جَزَعًا وإمّا إجمالًا، فحَذَفَ (ما) من (إمّا) ضرورةٌ:
ولا يجوزُ أنْ تكونَ (إنْ) ها هنا للشرطِ (¬٥٥٨) لوقوعِ الفاءِ قَبلَها، فلو كانت شَرطًا لكانَ مستأنَفًا لا جَوابَ له لمنعِ الفاءِ < مِن > أن يكونَ جوابُهُ فيما قَبلَه.