وأنشد في البابِ للنابغةِ الذُبياني (¬٥٣٩):
[٢٠٥] حَدِبتْ عليَّ بطونُ ضنَّةَ كُلُّها … إن ظالمًا فيهم وإنْ مظلوما
الشاهدُ فيه كالشاهدِ في [الذي قبلَه وهو] بيت ليلى الأخيلية وعِلّتُه كعِلَّتِهِ.
يقول هذا منتسِبا إلى ضِنَّةَ وهي قبيلةٌ من عُذْرة (¬٥٤٠)، وكان هو وأهلُ بَيْتِه يُنْسَبون إليها وينفونَ عن بني ذبيان، فحقَّقَ انتسابَهُ إلى عُذْرة فقال: حَدِبَتْ عليَّ بطونها (¬٥٤١)، أي: عَطَفَتْ لأنّي منهم ونَصَرَتْني ظالمًا كنتُ. أو مظلومًا لأنّي أحَدُهُم. ويروى (ضَبَّة) وهو تصحيفٌ.
وأنشد في البابِ (¬٥٤٢):
[٢٠٦] وبلدةٍ ليسَ بها أنيسُ
[إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ]
استشهَدَ به لإضمارٍ حرفِ الجَرِّ، والتقديرُ ورُبِّ بلدةٍ، وجَعَلَ هذا تَقْويَةٌ لإضمارٍ الفعلِ مع قُوَّته إذ جازَ إضمارُ حرفٍ الجرِّ مع ضعْفِهِ.
والواو عندَه حرفُ عطفٍ غير عوضٍ من (رُبّ) إلا أنّها دالَّةٌ عليها فأُضْمِرتْ لذلك، وهي عند غيره (¬٥٤٣) عوضٌ من (رُبّ) وواقعةٌ موقِعَها كما كانتْ هاءُ التنبيهِ عِوَضًا من الواوِ في قولهم: لا هاء الله، والمعنى لا واللهِ، وكلا التقديرينِ صحيحٌ إن شاءَ الله.