وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ يُضمرون فيه الفِعلَ لقُبْحِ الكلامِ إذا حُمِلَ آخِرُهُ على أَوَّلِهِ، لمسكين الدارِمِيّ (¬٦٤٢):
[٢٤٢] فَما لَكَ والتَلَدُّدَ حَوْلَ نَجْدٍ … وقد غَصَّتْ تِهامَةُ بالرِجالِ
الشاهدُ فيه نَصبُ (التَلَدُّدِ) بإضمارِ المُلابَسَةِ، إذْ لم يُمكِنْ عَطْفُهُ على المُضمَرِ المجرورِ، وقد كانَ النَصبُ فيما يُمكِنُ فيه النَصبُ من نَحْو قولك: ما أنتَ وزيدًا جائزًا فصارَ هنا لازِمًا.
يقول: مالَكَ تُقِيمُ بنَجْدٍ وتَتَرَدَّدُ فيها مع جَدْبِها وتَتركُ تِهامَةَ مع لَحاقِ الناسِ بها لِخِصْبِها. والتَلَدُّدُ: الذَهابُ والمَجيءُ حَيْرَةً، والتَلَدُّدُ أيضًا التَلَفُّتُ (¬٦٤٣)، وأصلُهُ من اللَّدِيدَينِ وهُما صَفْحَتا العُنُقِ. ومعنى غَصَّتْ تَمَلأتْ، وأصلُ الغَصَصِ الاختِناقُ بالطَعامِ، فضَرَبَهُ (¬٦٤٤) مَثَلًا.
وأنشد في البابِ "في مِثْلِه" (¬٦٤٥):
[٢٤٣] وما لَكُمُ والفَرْطَ لا تَقْرَبُونَهُ … وقد خِلْتُهُ أَدْنَي مَرَدٌّ لعاقِلِ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (الفَرْطِ) على ما تَقَدَّمَ.
والفَرْطُ هنا اسمُ جَبَلٍ. والعاقِلُ: الصاعدُ فيه، يقول: لِمَ لا تَقرَبونَ هذا الموضعَ مع حَصَانَتِهِ ورَدِّهِ عَمَّن عَقَل فيه وتَحْرَّزَ به.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يَنتصبُ من المصادرِ على إضمارِ الفِعلِ غَيرِ