الشاهدُ فيه قولُه: (ولا خارجًا)، ونَصْبُهُ لوقوعِهِ موقعَ المصدرِ الموضوعِ موضعَ الفِعلِ على مذهبِ سيبويه، والتقديرُ عاهدتُ رَبِّي لا يخرجُ من فِيِّ زُورُ كلامٍ خُروجًا.
ويَجوزُ أنْ يكونَ قوله: (ولا خارجًا) منصوبًا على الحالِ، والمعنى عاهدتُ رَبِّي غَيرَ شاتمٍ ولا خارجٍ، أي: عاهَدْتُهُ صادِقًا، وهذا على مذهب عيسى ابن عُمر (¬٦٩٤)، وقد ذَكَره سيبويه عنه، ولا شاهِدَ فيه على هذا التقدير.
يَقولُ هذا حينَ تابَ عن الهجاءِ وقَذْفِ المُحْصَناتِ، وعاهَدَ اللَّه على ذلك بين رِتاج بابِ الكعبةِ ومقامِ إبراهيم صلى [اللَّه على نَبيّنا محمد وعليه] (¬٦٩٥).
وإنّما فَصَل سيبويه (¬٦٩٦)، هذا البيت (¬٦٩٧) من البابِ الأوّل لِما احتَمَلَ من التأويلين على مذهبه ومذهَب عيسى بنِ عُمَرَ، وقد بَيَّنْتُ الحقيقةَ في المذهبين في كتاب "النكت" (¬٦٩٨).
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يَجيءُ من المصادرِ مُثَنّى، لطَرَفة بنِ العَبْد (¬٦٩٩):
[٢٧٢] أَبا مُنْذِرٍ أَفْنَيتَ فاستَبْقِ بَعْضَنا … حَنَانَيكَ بعضُ الشَرِّ أَهْوَنُ من بَعضِ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (حَنانَيْكَ) على المصدرِ الموضوعِ موضعَ الفِعلِ، والتقديرُ تَحَنَّنَّ علينا تَحَنُّنًا، وثُنِّيَ مبالغةً وتكثيرًا، أي: تَحَنَّنْ تَحَنُّنًا بعدَ تَحَنُّنٍ، ولم يُقْصَد بهذا قَصْدَ التثنيةِ خاصَّةً، وإنّما يُرادُ به التكثيرُ فَجُعِلَت التثنيةُ عَلَمًا لذلك، لأنّها أوّلُ تَضْعيفِ