الشاهدُ فيه نَصْبُ (قَضِّها) على الحال، وهو معرفةٌ بالإضافَةِ لأنّه مصدرٌ، والقَولُ فيه كالقولِ في العِراكِ، وعِلَّتُهُ كعِلَّتِهِ.
وَصَفَ جَماعَةً من تَميم أَتَتْهُ لتَشْهَدَ (¬٧٣٩) عليه في دَيْنٍ لَزِمَهُ قَضاؤُهُ فجَعَلوا يُمَسِّحونَ لِحاهُم تَأَهُّبًا للكلامِ. ومعنى قَضَّها بقَضِيضِها مُنْقَضًا آخِرُهُم على أوَّلهم، وأصلُ القَضِّ الكَسْرُ وقد استُعمِلَ الكَسْرُ "في" موضعِ الانقِضاضِ كقولهم: عُقابٌ كاسِرُ أيْ: مُنْقَضَّةٌ. والبَقيعُ: موضعٌ بالمدينةِ. ويُروى (أَتَتْني سُلَيْمٌ).
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يكونُ فيه المصدرُ توكيدًا لنَفْسِهِ نَصْبًا، للأحوص بن محمد الأنصاري (¬٧٤٠):
[٢٩٣] إنِّي لأَمنَحُكَ الصُدودَ وإنِّني … قَسَمًا إليكَ مَعَ الصُدودِ لأَمْيَلُ
الشاهدُ فيه قَولُه (¬٧٤١): (قَسَمًا) ونَصْبُهُ على المصدرِ المؤكِّدِ لِما قَبْلَه من الكلامِ الدالِّ على القَسَمِ، لأنّه لَمّا قال: إنِّي لأَمْنَحُكُ الصُدودَ، وإنَّني إليكَ لأَمْيَلُ، عُلِمَ أنَّه مُحَقَّقٌ مُقْسِمٌ فقال: قَسَمًا، مؤكِّدًا لذلك.
يُخاطبُ منزِلًا لِمَنْ يُحِبُّهُ يَعْتزِلُهُ خَوفًا من عَدُوِّ يَرقُبُه، وقَلْبُهُ مع ذلك، مُوَكَّلٌ به مائلٌ إليه، وقَبْلَه (¬٧٤٢):
يا بَيتَ عاتِكَةَ الذي أتَعزَّلُ … خَوفَ السعِدَى وبهِ الفُؤادُ مُوَكَّلُ