وأنشد في البابِ لابنِ خَيّاطٍ العُكْلِيّ (¬٨٥١):
[٣٥٠] وكُلُّ قَومٍ أَطاعوا أَمْرَ مُرْشِدِهمْ … إلّا نُمَيْرًا أَطاعتْ أَمْرَ غاوِيِها
الظاعِنينَ ولَمّا يُظْعِنوا أَحَدًا … والقائلونَ لِمَنْ دارُ نُخَلِّيها
الشاهدُ في نَصْبِ (الظاعِنينَ) بإضمارِ فِعْلٍ، ورَفْعِ (القائلينَ) على إضمارِ مبتدإٍ لِما قَصَد من معنى الذّمٍّ، ولو أرادَ التَحْلِيَةَ والوَصْفَ لأجْراه على ما قَبلَه نَعْتًا، والقَولُ فيه كالقولِ فيما (¬٨٥٢) قَبْلَه.
ونُمَير: قَبيلةٌ من بني عامِرٍ. وغاوِيها بمعنى مُغْرِيها، فبناهُ على فاعِلٍ لِما أرادَ مِن معنى النَسَبِ ولم يُجْرِهِ على الفِعلِ كما قالوا: هَمٌّ ناصِبٌ، أَيْ: مُنْصِبٌ، ويَجوزُ أنْ يُريدَ الغاوِيَ في نَفْسِهِ لأنّه إذا أُطِيعَ فقد أَغْوى مُطِيعَهُ. وقولُه: (الظاعنينَ ولَمّا يُظْعِنوا أَحَدًا) أيْ: يَخافونَ من عَدُوِّهم لِقلَّتِهم وذُلِّهم فَيَظْعنون ولا يَخافُ منهم عَدُوُّهم فيَظْعَن عن دارِهِ خَوْفًا منهم. وقولُه: (لِمَنْ دارُ نُخَلِّيها)، أَيْ: إذا ظَعَنوا عن دارٍ لم يَعْرِفوا مَنْ يَحُلُّها "مِنْ" بَعْدِهم لخَوْفِهم مِن جَميعِ القَبائلِ.
وأنشد في الباب (¬٨٥٣):