الشاهدُ فيه تَعريفُ (بَناتِ الماءِ) بإضافَتِها إلى "ما فيه" الألفُ واللامُ، لأنّهم أنزَلُوا (ابنَ ماءٍ) منزلةَ (ابنِ لَبُونٍ)، وعِلّتُه كعِلّتِهِ.
وَصَفَ أبارِيقَ خَمْرٍ مَسْدودةَ الرُؤوسِ بالقَزِّ، وهي المُقَدَّمَةُ، والفِدامُ: ما تُشَدُّ به، وشَبَّهَ رِقابَها في الإِشْرافِ والطُولِ برِقابِ الغَرانِيقِ، وهي بناتُ الماءِ، إذا فَزِعَتْ للرَعْدِ فنَصَبَتْ أعناقَها.
ويُروى لأبي الهِنديّ (¬٩٠٧)، وقَبْلَه (¬٩٠٨):
سَيُغْنِي أَبا الهِنديِّ عَنْ وَطْبِ سالمٍ … أبارِيقُ لم يَعْلَقْ بِها وَضَرُ الزُبْدِ
ويُروى [البيتُ الأوّلُ] (تَفْزَعُ للرَعْدِ).
وأنشد في البابِ للفرزدق (¬٩٠٩):
[٣٧٨] وَجَدْنا نَهْشَلًا فَضَلَتْ فُقَيْمًا … كفَضْلِ ابنِ المَخاضِ على الفَصِيلِ
الشاهدُ فيه إِدخالُ الألِفِ واللامِ على (المَخاضِ) ليَتَعَرّفَ به المضافُ (¬٩١٠)، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبْلَه.
هَجا نَهْشَلًا وفُقَيْمًا (¬٩١١) وهُما حَيّانِ من مُضَرِ فُقَيمِ بنِ جَريرٍ بن دارِمَ من تَميمٍ، وفُقَيْمٌ من كِنانَةَ [أيضًا]، ونَهْشَلُ بنُ دارِم من بني تَميمٍ، فجَعَلَ فَضْلَ أحدِهما على الآخَرِ كفَضْلِ ابنِ المَخاضِ على الفصيلِ، وكلاهُما لا فَضْلَ له ولا خَيرَ عندَهُ، وابنُ المخاضِ هو الذي حَمَلَتْ أُمُّهُ، والفَصيلُ: ما كانَ في الحَوْلِ وما اتَّصَلَ به، وكِلاهُما صَغيرٌ لا يُنَتَفَعُ به.