والبيتُ منسوبٌ إلى الفرزدقِ (¬٩١٢)، وهو لغيرِهِ لأنّ نَهْشَلًا أَعمامُه وهم نَهْشَلُ بنُ دارم، والفَرزدقُ من مُجاشِعِ بنِ دارم، وهو يَفْخَرُ بنَهْشَل كما يَفخرُ بمُجاشِعٍ (¬٩١٣)، وقال (¬٩١٤):
كأنّ أباها نَهْشَلٌ أو مُجاشِعُ [٥٨٥]
وأنشد في البابِ لذي الرُّمَّةِ (¬٩١٥):
[٣٧٩] وَرَدْتُ اعتِسافًا والثُرَيّا كأَنَّها … على قِمَّةِ الرأسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (مُحَلِّقٍ) على (ابنِ ماءٍ) نَعْتًا له، لأنَّه نكرةٌ مِثْلُهُ، إذْ لَمْ يَقْصِد به قَصْدَ ابنِ آوى ونَحْوِه مِمَّا جُعِلَ عَلَمًا في جِنْسِهِ.
وَصَفَ أنّه وَرَدَ ماءً في فَلاةٍ عن (¬٩١٦) غَير قَصْدٍ، والاعتِسافُ: أنْ يَركَبَ رأسَهُ على غيرِ هِدايَةٍ، في وَقْتٍ من الليلِ، قَدْ كَبَّدَتْ فيه الثُرَيّا السَماءَ و"قد" صارَتْ على قِمَّةِ الرأسِ، فشَبَّهها في ارتفاعِها وتَقارُبِ نُجومها في رَأي العينِ لتكبيدها السماءَ بابنِ ماءٍ قد حَلَّقَ في الهواءِ، أيْ: استوى طائرًا فيه، والحالِقُ: الهَواءُ.
وأنشد في البابِ لذي الرُّمَّةِ (¬٩١٧) أيضًا:
[٣٨٠] كأَنّا على أَولادِ أَحْقَبَ لاحَها … وَرَمْيُ السَفَا أَنفاسَها بسِهامِ
جَنوبٌ ذَوَتْ عَنْها التَناهِي وأَنزَلَتْ … بها يومَ ذَبَابِ السَبِيبِ صِيامِ