وأنشد في الباب (¬٩٧٢) في مِثْلِهِ (¬٩٧٣):
[٤١٠] ضَنِنْتُ بنَفْسي حِقْبَةً ثُمَّ أصبحتْ … لبنتِ عَطاءٍ بَينُها وجَميعُها
ضبابِيةً مُرِّيَّةً حابِسيَّةً … مُنيفًا بنَعْفِ الصَيدَلَينِ وَضِيعُها
الشاهدُ في نصبِ (ضِبَابيَّةٍ) وما بعدَها على التَفخيمِ، والقولُ فيه كالقولِ في الذي قَبلَه.
يقولُ: مَلكتُ نَفسي عن تَتَبُّعِ هذهِ المرأةِ حِقبةً من الدهرِ، أي: حِينًا، ثمَّ غَلَبني هَواها فأبَحْتُ نَفسي لها، وأصلُ الحِقبةِ السَنةُ، فجَعَلها للحِينِ من الدهرِ، والجميعُ هنا بمعنى الاجتماعِ، أي: صارَ لَها بينُ نَفسي واجتماعُها، أيْ: كُلُّها، وضَرَب هذا مَثَلًا، ونَسَبها إلى الضِبابِ (¬٩٧٤)، وهم حيٌّ مِن بني عامِرٍ، وحابِسٌ ومُرَّةُ حَيّانِ منهم، والمُنيفُ: المُشرِفُ. والنَعْفُ: أصلُ الجبلِ، والصَيدَلانُ: جبلٌ بعينهِ، يقول: هي شَريفةُ القومِ فَوَضِيعُهم مُشرِفُ المحلِّ، فكيفَ رَفِيعُهم.
وأنشد في البابِ لرؤبَةَ (¬٩٧٥):
[٤١١] أنا ابنُ سَعْدٍ أَكْرَمَ السَعْدِينا
الشاهدُ فيه نَصْبُ (أكرَمَ) على التَفْخيمِ والمَدْحِ.
وإنّما قال: (أَكْرَمَ السَعْدِينا)، لأنّ السُعُودَ في العربِ كثيرةٌ، مِثل سَعدِ بنِ مالكٍ (¬٩٧٦) في ربيعةَ، وسَعْدٍ بنِ ذُبْيانَ (¬٩٧٧) في غَطَفَانَ، وسَعْدِ بنِ بَكْرٍ (¬٩٧٨) في