وأنشد في الباب (¬١٠٠٧):
[٤١٨] ومِثْلَكِ رَهْبَى قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً … تُقَلِّبُ عَيْنَيْها إذا مَرَّ طائرُ
الشاهدُ فيه نَصْبَ (مِثْلَكِ) بالفِعلِ الذي بَعدَه، ويَجوزُ جَرُّهُ على إضمارِ (رُبَّ)، والقولُ فيه كالقولِ في الذي قَبلَه.
يُخاطبُ ناقَتَهُ، والرَهْبَي: الخائفةُ. والرَذِيَّةُ: المُعْييَةُ الساقطةُ، أي: أعمَلْتُها في السَفَرِ حتى أودَعْتُها الطريقَ، فكُلَّما مَرَّ عليها طائرِّ قَلَّبَتْ عَيْنَيها رَهْبَةً منه وخَوْفًا أنْ يَقَع عليها لِيأكُلَ منها.
وأنشد في البابِ لزُهَير (¬١٠٠٨):
[٤١٩] تَؤمُّ سِنانًا وكَمْ دُونَهُ … مِن الأرضِ مُحْدَوْدِبًا غارُها
الشاهدُ في فصْلِ (كمْ) مِن المجرورِ بها، ونصْبِهِ على التمييزِ لِقُبْحِ الفَصْلِ. بينَ الجارِّ والمجرورِ.
وَصَفَ ناقَتَه فيقول: تَؤمُّ سِنانًا هذا المَمدوحَ على بُعْدِ المسافَةِ بينَها وبَيْنَهُ. والغارُ هُنا الغائرُ من الأرضِ المُطْمئنُّ، وجَعَلَه مُحْدَودِبًا لِما يَتَّصِلُ به مِن الآكامِ ومُتُونِ الأرضِ. وقيلَ في الغائرِ: غارٌ كما قيلَ في الشائكِ: شاكٌ وفي السائرِ: سارٌ، كما قال (¬١٠٠٩):
وهي أَدْماءُ سارُها