مُكَرَّرَةً كقولهم: لا زَيدٌ في الدار ولا عَمرٌو، وَوَجْهُ جَوازِهِ تَشبيهُ (لا) بـ (ليسَ) ضَرورةً في إفرادِ الاسمِ بَعدَها وإنْ لم تَعملْ فيه عَمَلَها، فكأنّه قال: ليسَ إلينا رُجُوعُها.
وَصَفَ أنَّها فارَقْتُهُ فَبَكَتْ واستَرْجَعَتَ لِفراقِهِ، ومعنى آذَنَتْ أَشْعَرَتْ وأعْلَمَتْ. والرَكائِبُ جَمعُ رَكُوبَةٍ وهي الراحِلَةُ تُركَبُ.
وأنشد في البابِ لرجُلٍ من البيت بنِ قاصِدٍ (¬١٢٥١):
[٥١٣] وَرَدَّ جازِرُهُم حَرفًا مُصَرَّمَةً … ولا كَريمَ مِن الوِلْدانِ مَصْبُوحُ
الشاهد فيه رَفْعُ (مَصْبوح) على خبر (لا)، لأنَّها وما عَمِلَت فيه في موضعِ اسمٍ مبتدإ، ويجوزُ أنْ يكونَ مَصْبوحٌ نَعْتًا لاسمِها محمولًا على الموضعِ، ويكونُ الخبرُ محذوفًا لِعِلْمِ السامعِ، وتقديرُهُ موجودٌ وَنَحْوه.
يقول: هُمْ في جَدْبٍ، فاللَّبَنُ عندهم مُتَعَذِّرٌ لا يُسقاهُ الوَليدُ الكريمُ النَسَبِ فَضَلًا عن غيرِهِ لِعَدَمِهِ، فجازِرُهُم يَردُّ عليهم من المَرْعَى ما يَنْحَرونَ للضَيف إذْ لا لَبَنَ عندهم. والحَرْفُ: الناقَةُ الضامِرُ، ويقالُ: هي القَويةُ الصُلْبَةُ، شُبِّهَتْ بحَرفِ الجَبَلِ وهو ناحِيَةُ منه وطَرَفٌ، وسُمِّيَتِ الضامِرُ حَرفًا لانْحِرافِها عن اليمَنِ إلى الهُزالِ. والمُصَرَّمَةُ: المقْطوعَةَ اللَّبَنِ لِعَدَمِ الرَعْي (¬١٢٥٢). والمصْبوحُ: المُسْقَى صَبوحًا وهو شُربُ الغَداةِ.
وأنشد في بابٍ تَرجَمَتُهُ: هذا بابُ ما إذا لَحِقَتْهُ (لا) لم تُغَيِّرُه عَنْ حالِهِ، لجريرٍ (¬١٢٥٣):