وتَعَذَّرُونَ، والنَكَدُ ضيقُ العَيش، وكانَ ابنُ الزُبَيْر "﵄" مُبخَّلًا، فَذَمَّهُ وَمَدَح بني أُمَيَّةَ، وأرادَ بالبِلادِ ما كانَ في طاعةِ ابنِ الزُبَيْر زَمَنَ خِلافَتِهِ (¬١٢٤٧).
وهذا الشاعرُ مِن أسَدٍ بنِ خُزَيْمَةَ، واسمُ أبيه الزَبِيرُ بفتْحِ الزاي وَكَسْرِ الباء، والزَبِيرُ: طَيُّ البِئرِ، وذَكْرتُ هذا لأنَّ الناسَ يُغيِّرونه فيقولونَ: عبدُ اللَّه بن الزُبَيْر بِضَمِّ الزاي ورَفْع الباءِ غَلَطًا.
وأنشد في البابِ لِمُزِاحِم العُقَيْلِي (¬١٢٤٨):
[٥١١] فَرَطْنَ فَلا رَدٌّ لِما بُتَّ وانقَضَى … ولكنْ بَغُوضٌ أنْ يُقالَ عَدِيمُ
الشاهد فيه رَفْعُ ما بَعدَ (لا) تَشبيها [لها] بِلَيْسَ كما تَقَدَّمَ.
وَصَفَ كِبَرَهُ وذَهابَ شَبابِه وقُوتِهِ [وفُتُوتِهِ] فيقول:
فَرَطْنَ، أيْ: ذَهَبْنَ وَتَقَدَّمْنَ فَلا رَدٌّ لِما فاتَ منهنَّ. ومعنى بُتَّ قُطِعَ، ثُمَّ قال:
ولكنْ بَغوضُ أنْ يقالَ عَدِيمُ
أيْ: مُبَغَّضُ إلى الناسِ لأنْ قيل: عُدِمَ شَبابَهُ. وبغُوضٌ تكثيرُ بَغِيضٍ. ويُروى (تَعَوَّض)، ومعناه تَعَوَّضْ مِن شَبابِكَ حِلْمًا مَخافَةَ أنْ يُقالَ: عَديمُ شَبابٍ وحِلْمٍ.
وأنشد في البابِ (¬١٢٤٩):
[٥١٢] بَكَتْ جَزَعًا واسَتَرْجَعَتْ ثُم آذنَتْ … رَكائبُها أنْ لا إلينْا رُجُوعُها
الشاهد فيه ابتداءُ المعرفةِ بَعدَ (لا) مفرَدَةً، وإنَّما يُبْتَدأُ بَعدَها بالمعارف (¬١٢٥٠)