وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما حُمِلَ على موضعِ العاِمل في الاسمِ [والاسمِ] لا عَلَى ما عَمِلَ في الاسمِ (¬١٢٧٩):
[٥٢٢] يا ابْنَي لُبَيْنَى لَسْتُما بِيَدٍ … إلَّا يَدًا ليست لَها عَضُدُ
الشاهد فيه نَصْبِ ما بَعدَ (إلَّا) على البَدَلِ من موضعِ الباءِ وما عَمِلَتْ فيه، والتقديرُ لَسْتُما يَدًّا إلَّا يَدًا لا عَضَدَ لها، ولا يَجوزُ الجَرُّ على البَدَلِ من المجرورِ، لأنَّ ما بَعدَ (إلَّا) مُوجَبُ، والباءُ مُؤكِّدَةٌ للنَفْي.
وتُروى (مَخْبولَةَ العَضُدِ)، والخَبْلُ: الفَسادُ؛ أي: أنتُما في الضَعفِ وقِلَّةِ النَفْعِ كَيَدٍ بطلَتْ (¬١٢٨٠) عَضُدُها.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يُخْتارُ فيه النَصْبُ لأنَّ الآخِرَ ليسَ مِن نوعِ الأوَّلِ، لأبي ذُؤَيبٍ (¬١٢٨١):
[٥٢٣] فإنْ تُمْسِ في قَبْرٍ برَهوَةَ ثاوِيًا … أنيسُكَ أصْداءُ القُبورِ تَصِيحُ
الشاهد في جَعْلِهِ (الأصداءَ) أنِيسَ الموضع اتِّساعًا ومجازًا؛ لأنَّها تقوم في استقرارِها في المكانِ (¬١٢٨٢) وعمارَتِها له مَقامَ الأناسِيِّ.
وقَوَّى بهذا مذهَبَ بَني تَميمٍ في بَدَلِ ما لا يَعْقِلُ مِمَّنْ يَعقِلُ إذا قالوا: ما في الدار أحدٌ إلَّا حِمارٌ، فَجَعَلوه بمنزلةِ ما في الدارِ أحَدُ إلَّا فُلانٌ، والنَصْبُ في مِثْلِ هذا أجُوَدُ لانقطاعِهِ من جِنْسِ الأوَّلِ وهو مذهَبُ أهلِ الحجازِ (¬١٢٨٣).
رَثَى رَجُلًا، وجَعَلَ أنِيسهُ في الموضعِ (¬١٢٨٤) الذي حَلَّ فيه قَبْرُهُ الأَصْداءَ، وهي