كالبَهِيمةِ لا تَعْرِفُ الإحسانَ ولا تُجازِي به.
وأنشد في الباب (¬١٣٢٢):
[٥٤٠] لَوْ كانَ غَيْري سُلَيْمَى اليَومَ غَيَّرَهُ … وَقْعُ الحَوادِثِ إلّا الصارِمُ الذَكَرُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (إلّا) وما بَعدَها على (غَيرٍ) نَعْتًا لها، والتقديرُ لو كانَ غَيْرِي غَيرُ الصارِمِ الذَكَرِ لَغَيَّرَهُ وَقْعُ الحوادِثِ.
والمعنى أنَّ وَقْعَ الحَوادِثِ (¬١٣٢٣) لا يُغَيِّرِّهُ كما لا يُغَيِّرِّ الصارِمَ [الذَكَرَ] وهو الماضي من السُيُوفِ. والذَكَرُ: المُذَكَّرُ [مِن الحَديدِ] (¬١٣٢٤) الذي ليسَ بأنِيثٍ.
وأنشد في الباب لعمرو بن مَعّدِ يكرب (¬١٣٢٥)، ويُروى لِسوّارِ بنِ المُضَرَّبِ (¬١٣٢٦):
[٥٤١] وكُلُّ أخٍ مُفارِقُةُ أخُوهُ … لَعَمْرُ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدَانِ
الشاهدُ فيه نَعْتُ (كُلّ) بقولِهِ: (إلّا الفَرْقَدَانِ) على تأويل (غَيْر)، والتقديرُ وكُلَّ أخٍ غَيرُ الفَرْقَدَين مُفارِقُهُ أخُوهُ. وهذا على مذهب الجاهلِيَّةِ كأنّه قالَ هذا قبلَ الإسلامِ ويحتمل أنْ يُريدَ في مُدَّةِ الدُنْيا.
وأنشد بَعدَه قَولَ الشَمّاخِ (¬١٣٢٧):
وكُلُّ خَليلٍ غَيرُ هاضِمِ نَفْسِهِ [٣٨٦]
مسْتَشْهِدًا به لنَعْتِ (كُلٍّ) بـ (غَيْرِ)، وقد مَرَّ البَيتُ بتَفْسِيرِهِ (¬١٣٢٨).