الشاهدُ في حَذْفِ الفاءِ مِن الجَوابِ ضَرورةً، والتَقديرُ فاللهُ يَشْكُرُها.
وزَعَمَ الأصمعيُّ (¬١٥٢٤) أنَّ النَحويين غَيَّروه وأنَّ الروايةَ:
مَنْ يَفْعَلِ الخَيرَ فالرَحْمنُ يَشْكُرُهُ
والسِيَّانِ: المِثْلان، واشتِقاقُهُ مِن السَواءِ لأنَّ مِثْلَ الشَيءِ مُساوٍ لَهُ.
وأنشد في البابِ لرَجُلٍ مِن بَني أَسَدٍ (¬١٥٢٥):
[٦٣٣] بَنِي ثُعَلٍ لا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِرْبَها … بَني ثُعَلٍ مَنْ يَنْكَعِ العَنْزَ ظالِمٌ
الشاهدُ فيه حَذْفُ الفاءِ ضَرورةً، والقَولُ فيه كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه.
ومعنى تَنْكَعُ تَمْنَع، والنَكُوعُ: القَصيرةُ كأَنَها مْنِعَتْ مِن الطُولِ. والشِرْبُ: الحَظُّ مِن الماءِ. وثُعَلٌ: حَيٍّ مِن طَيّئ (¬١٥٢٦).
وأنشد في البابِ الزُهَير (¬١٥٢٧):
[٦٣٤] وإنْ أتاهُ خَليلٌ يَومَ مَسْأَلَةٍ … يقولُ: لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَقولُ) على نِيَّةِ التَقديم، والتَقديرُ يَقولُ إنْ أَتاهُ خليل، وجازَ هذا لأنّ (إنْ) غَيرُ عامِلَةٍ في اللفظِ. والمبرّدُ (¬١٥٢٨) يُقَدّرُهُ على حَذْفِ الفاءِ.
يَقولُ هذا لهَرِمِ بنِ سِنَان المُرِّي (¬١٥٢٩). والخَليلُ: المُحْتاجُ ذو الخَلَّةِ. والحَرِمُ والحَرَمُ بمعنى الحَرامِ أيْ: إذا سُئِلَ لم يَعَتَلّ بِغَيْبَةِ مالٍ، ولا حَرَمَهُ على سائلِهِ.