وأنشد في البابِ لجريرِ بن عبد اللهِ البَجَلِيّ (¬١٥٣٠):
[٦٣٥] يا أَقْرَعُ بنَ حابِسٍ يا أَقْرَعُ … إِنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أَخوكَ تُصْرَعُ
الشاهدُ فيه على مَذْهَبِهِ تَقديمُ (تُصْرَعُ) في النِيَّة، وتَضَمُّنُهُ الجوابَ في المعنى، والتقديرُ إِنَّكَ تُصْرَعُ إِنْ يُصْرَعْ أَخوكَ، وهذا من ضرورةِ الشِعرِ لأنَّ حَرفَ الشَرطِ قَدْ جَزَمَ الأوَّلَ فَحُكْمُهُ أنْ يَجْزِمَ الآخِرَ، وهو عندَ المبرّد (¬١٥٣١) على حَذْفِ الفاءِ كما تَقَدَّمَ. والأقْرَعُ بن حابِسٍ من بني تَميم (¬١٥٣٢).
وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (¬١٥٣٣):
[٦٣٦] هذا سُراقَةُ للقُرآنِ يَدْرُسُهُ … والمَرْءُ عِندَ الرُشَا إنْ يَلْقَها ذِيبُ
تَقديرُهُ عندَهُ والمَرْءُ عِندَ الرُشا ذِيبٌ إنْ يَلْقَها، والمبرّدُ (¬١٥٣٤) يَجعلُهُ على إرادةِ الفاءِ كما تَقَدَّمَ.
هَجا رَجُلًا مِن القُرّاءِ فَنَسَبَ إليه الرِياءَ وقَبُولَ الرُشَا والحِرصَ عليها. والهاءُ في (يَدْرُسُهُ) كنايَةٌ عن المصدر، والفِعلُ مُتَعَدٍّ باللَّامِ إلى القُرآنِ على حَدِّ قولك: لِزَيدٍ اضرِبْ، والتقدير هذا سُراقَةُ يَدْرُسُ القُرآنَ دَرْسًا.