[٦٥٩] مَتَى أَنَامُ لا يُؤَرِّقْنِي الكَرِيّ
الشاهدُ في (¬١٥٨٦) جَزْمِ (يُؤَرِّقْنِي) على جَوابِ الاستِفهام، والمعنى مَتَى أَنامُ نَوْمًا صَحِيحًا لا يُؤَرِّقْنِي الكَرِيُّ؛ لأنَّه جَعَلَ نَومَهُ مَعَ تَأْرِيقِ الكَرِيِّ له غَيرَ نَوْمٍ.
وحكَى سيبويه (¬١٥٨٧) أنَّ بَعضَ العربِ يُشِمُّ الضَمَّ في (يُؤَرِّقْني) على تقديرِ وُقُوعِهِ موقعَ الحال؛ أيْ: مَتَى أَنامُ غَيرَ مُؤَرِّقٍ، وهذا أَبْيَنُ إِلّا أن فيه قُبْحًا لإِسكانِ الفِعلِ في حالِ رَفْعِه، وجازَ مَعَ قُبْحِهِ لِتَوالي الحركاتِ واستِثْقال الضَمَّةِ والكَسْرَةِ (¬١٥٨٨).
والكَرِيُّ: المُكارِي: وبَعْدَه:
لَيْلًا ولا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِيّ
وأنشد في البابِ للأخْطَلِ (¬١٥٨٩):
[٦٦٠] وقالَ رائدُهُم: أَرْسُوا نُزاوِلُها … فكُلُّ حَتْفِ امرِئٍ يَمْضِي لِمِقْدارِ
الشاهدُ في رَفْعِ (نُزاوِلُها) على القَطْعِ والاستِئْاف، ولو أَمْكَنَهُ الجَزمُ على الجَوابِ لجازَ.
وَصَفَ شَرْبًا قَدَّموا أحَدَهم يَرْتادُ لهم خَمْرًا فَظَفِرَ بها فقالَ لهم: (أُرْسُوا)،
[أيْ: انزِلوا] واثبُتُوا، ومعنى نُزاوِلُها نُخاتِلُ صاحِبَها عنها ونُحاوِلُ افتِراضَهُ فيها. وقُولْهُ: فكُلُّ حَتْفِ امرِئٍ يمضي؛ أيْ: لا بُدَّ من المَوتِ فيَنْبغي أنْ نُبادِرَ بإنْفاقِ المالِ فيها وفي نَحْوِها من اللَّذَاتِ.