أنشَدَ في البابِ للأخطلِ (¬١٥٩٣):
[٦٦٣] كُرُّوا إلى حَرَّتَيْكُم تَعْمُرونَهما … كما تكرُّ إلى أَوطانِها البَقَرُ
الشاهدُ في < رَفْعِ > (تَعْمُرونَهما) لوقوعِهِ موقعَ الحال، والتقديرُ كُرُّوا عامِرِينَ؛ أيْ: مُقَدِّرينَ لهذهِ الحالِ صائرِينَ إليها، ولو أَمْكَنَهُ الجَزْمُ على جَوابِ الأمْرِ لجازَ، وحَمْلُهُ على القَطْعِ جائزٌ أيضًا.
يقولُ هذا لِبنَي سُلَيم في هِجائهِ لقَيْس، وبنو سُلَيم (¬١٥٩٤) منهم، وحَرَّةُ بَني سُلَيْم معروفَةً، وثَنّاها بِحَرَّةٍ أُخرى تُجاوِرُها. والحَرَّةُ: الأرضُ ذاتُ الحجارةِ السُود، واشتِقاقُها مِن حَرِّ النار، كأَنَّها أُحْرقَتْ لِسّوادِها. وعَيَّرَهُم بالنُزولِ في الحَرِّةِ لحَصَانَيِها ولامتِناع الدّليلِ بها.
وأنشد في البابِ لطرفة (¬١٥٩٥):
[٦٦٤] أَلا أَيُّهاذا الزاجِري أَحْضُرُ الوغَى … وأَنْ أشهَدَ اللَّذّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلِدِي
الشاهدُ في رَفْعِ (أَحضُرُ) لحَذْفِ الناصِبِ وتَعَرِّيهِ منه، والمعنى لأنْ أَحضُرَ، وقد يَجوزُ النَصْبُ بإضمارِ (أنْ) ضرورةً وهو مذهَبُ الكوفيين (¬١٥٩٦). والوغَى: الحَرْبُ.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الحُروفِ التي تُنْزَلُ منزلةَ الأمرِ والنَهْي، لعمرو بن عَمّار الطائي (¬١٥٩٧):