الشاهِدُ في تَرْكِ صَرْفِ (بَذَّرَ) وهو اسمُ ماءٍ، لموافَقَتِه مِن أَبْنيةِ الأفعالِ ما لا نَظِيرَ له في الأسماء؛ لأنَّ (فَعَّلَ) بِناءٌ مُخْتَصٌّ به الفِعلُ.
ولا يُحْتَجُّ بِ (بَقَّم) لأنَّه أَعجميٌّ معرَّبٌ، ولا ب (شَلَّمَ) اسمِ بيتِ المَقْدِسِ لأنّه أعجميٌّ أيضًا معرفةٌ، والمعارِفُ فُروعٌ داخِلَةٌ على النكراتِ من الأَجْنَاس، ولا ب (خَضَّمَ) لأنّه لَقَبٌ معرفةٌ سُمَّيَ به العُنَبْرُ بن عَمرو بنِ تميم (¬١٧٣١)، لكثرةِ أَكْلِهِ.
ونَصَبَ جُرابًا وما بَعْدَه على البَدَلِ من الأمْواهِ لأنَّها كُلَّها أَسماءُ مِياهٍ، ودَعَا بالسُّقْيا (¬١٧٣٢) للأَمْواهِ وهو يُريدُ أَهلَها النازلِينَ بها اتْساعًا ومَجازًا.
وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما لِحقَتْهُ الألِفُ فمَنَعَهُ < ذلك > من الانْصِرافِ للعَجَّاج (¬١٧٣٣):
[٧٢٠] يَسْتَنُّ فِي عَلْقَي وفي مُكُورِ
الشاهِدُ فيه تَرْكُ صَرْفِ (عَلْقَى)؛ لأنَّ في آخِرِه ألِفَ التأنيث، ويَجوزُ صَرْفُهُ على أنْ تكونَ الألِفُ للإلحاق وتُؤَنَّثُ واحِدَتُهُ بالهاءِ فيقالُ: عَلْقاةٌ، وكُلٌّ سُمِعَ مِنَ العَرَبِ.
وَصَفَ ثَوْرًا يَرْتَعِي في ضُروبٍ مِن الشَّجَر، والعَلْقَ والمُكُورُ: ضَرْبَانِ من الشَجَرِ. ومعنى يَسْتَنُّ يَرْتَعِي، وَسَنُّ الماشيةِ: رَعْيُها، وأَصلُهُ أنْ يُقامَ عليها حَتَّى تَسْمَنَ وتَمْلاس جُلودُها فتكونَ كأَنَّها قد سُنَّتْ وصُقِلَتْ كما يُسَنُّ الحَديدُ.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما لا يَنصرفُ مِمَّا ليسَتْ نُونُه بمنزلةِ الألفِ في بُشْرَى (¬١٧٣٤):