وَصَفَ تَغَرُّبَهُ (¬١٧٣٨) عَنْ أَهْلِهِ وَشَوْقَهُ إِليهم وحَنِينَهُ إليهم (¬١٧٣٩)، وشَبَّه صَوْتَ زَفيرِه وحَنِينِهِ بصَوتِ العُود، والشِرْعُ: الأوتارُ، واحِدَتُها شِرْعَةٌ .. وأرادَ بالدِينِ ما يَعْتادُهُ مِن الشَوْقِ والهَمّ، والدِينُ: العادَةُ والدَأْبُ: ومعنى تَبْتَغى الناسَ تَطْلُبُهم.
وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما كانَ على مِثالِ مَفاعِلَ ومَفاعِيلَ (¬١٧٤٠):
[٧٢٤] يَحْدُو ثَمانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِها … حَتَّى هَمَمْنَ بزَيْغَةِ الإرْتاجِ
الشاهِدُ فيه تَرْكُ صَرْفِ (ثَمانِيَ)، تَشْبيهًا لها بما جُمِعَ علي زِنَةِ مَفاعِلَ، كأنّه تَوَهَّمَ واحِدَتَها ثِمْنيَةً كحِذْرِيَةٍ، ثُمَّ جَمَعَ فَقَالَ: ثَمانٍ كما يُقالُ: حَذارٍ في جَمعِ حِذْرِيَةٍ، والمعروفُ في كلامِ العربِ صَرْفُها على أنَّها اسمٌ واحِدٌ أَتَي بلفظِ المَنْسوبِ نحو يَمَانٍ ورباعٍ، فإذا أُنِّثَ قيل: ثَمانيةٌ كما يقال: يَمانِيَةٌ، وفَرَسٌ رَبَاعِيَةٌ.
وَصَفَ إِلَّا أُولِعَ راعِيها بلقاحِها حتَّى لقحت ثُمَّ حَدَاها أَشَدَّ الحُدَاءِ حَتَّى (¬١٧٤١) هَمَّتْ بإزْلاقِ ما أُرْتِجَتْ عليه أَرحامُها من الأجِنَّة، والزَيْغِ بها وهو إزْلاقُها وإسْقاطُها.
وأنشد في باب تَسْمِيَةِ المذكَّر بالاثنين والجمع، لامرِئِ القيس (¬١٧٤٢):
[٧٢٥] تَنَوَّرْتُها مِن أَذْرِعاتٍ وأَهْلُهَا … بِيَثْرِبَ أَدْنَى دارِها نَظَرٌ عالِ
الشاهِدُ في صَرْفِ (أَذرِعاتٍ) وإنْ كانَتْ اسمًا عَلَمًا مؤنَّثًا؛ لأنَّ التنوين فيها بإزاءِ النُونِ في جَمعِ المذكَّر السالم، والضَمَّةُ والكَسْرَةُ بإزاءِ الواوِ والياء، وجَرَتْ (¬١٧٤٣) في الصَرْفِ وإنْ كانَتْ معرفةً على لَفظِها قبلَ التسميةِ بها كما يَجري جَمعُ (¬١٧٤٤) المذكَّر السالم ذلك المجرى.