مِن مواضِعِها ضَرورةً كما تَقَدَّمَ.
وَصَفَ جَبَلًا (¬٢٠٦٣) قَدْ عَمَّهُ الخِصْبُ وحَقَّهُ النَباتُ وعَلَاه، فجَعَلَه كشَيْخٍ مُزَمَّلٍ في ثِيابِهِ مُعَصَّبٍ بعمامَتِه، وخَصَّ الشَيخَ لوقارِهِ في مَجْلِسِه وحاجَتِهِ إلى الاستكثارِ مِن اللَّباس، وهذا كقولِ امرئ القيس (¬٢٠٦٤):
كأَنَّ أَبانًا في أَفانِينِ وَدْقِهِ … كَبيرُ أَناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
وأنشد في البابِ لجذيمة الأبرشِ (¬٢٠٦٥):
[٨٧١] رُبَّما أَوفَيْتُ في عَلَمٍ … تَرْفَعَنْ ثَوبي شَمالاتُ
الشاهدُ في إدخالِ النُون في (تَرْفَعَنْ) ضَرورةً كما تَقَدَّمَ.
وَصَفَ أنَّه يَحفَظُ أصحابَهُ في رأسِ جَبَلٍ إذا خافُوا مِن عَدُوٍّ فيكونُ طَليعةً لهم، والعَرَبُ تَفْخَرُ بهذا لأنَّه دالٌّ على شَهامَةِ النَفْسِ وحِدَّةِ النَظَرِ. والعَلَمْ: الجَبَلُ. والشَمالاتُ جَمعُ الشَمالِ مِن الرِياح، وخَصِّها لأنّها تَهبُّ بشِدَّةٍ في أكثرِ أَحوالِها، وجَعَلَها تَرفَعُ ثَوبَهُ لإِشْرافِ المَرْقَبَةِ التي يَرْبَأْ فيها لأصحابِهِ.
وأنشد في بابِ أَحوالِ الحُروفِ التي قَبْلَ النُونِ الخفيفةِ والثَقيلة، لعمرو بنِ مَعْدِ يكَرِب (¬٢٠٦٦):