والواجِئُ، مِن وَجَأْتُ الوَتِدَ إذا دَقَقْتْ (¬٢٠٨٧) رأسَهُ ليَرسَّبَ تَحتَ الأرضِ. والتَشْجِيجُ: ضَرْبُ رأسِه، ومنه الشَجَّةُ في الرأس. يقولُ هذا لعبد الرحمن بن الحَكَم ابن أبي العاصِي وكانَتْ بَينَهما مُهاجاةُ، أَيْ: لَولا مَكانُكَ مِن الخُلَفاءِ لَعَلَوْتُكَ وأَذْلَلْتُك بالهِجاءِ. والفِهْرُ: الحَجَرُ مِلءُ الكَفِّ، وجَعَلَ الوَتِدَ بقاعٍ مُبالغةً في الوَصَفِ بالذُلِّ.
وأنشد في بابِ ما يَقَعُ على المذكَّرِ والمؤنَّثِ وأَصلُهُ التأنيثُ، للنابغةِ الجَعْدِيِّ (¬٢٠٨٨):
[٨٨٠] فَطَافَتْ ثَلَاثًا بينَ يَومٍ ولَيلَةٍ … يَكونُ النَكِبيرُ أَنْ تُضِيفَ وتَجْأَرا
الشاهدُ فيه تأكيدُ الثَلاثِ بقولِهِ: بينَ يَومٍ وليلةٍ، وقد عُلِمَ أَنَّه أرادَ ثَلاثَ لَيالٍ، واللَّيالي مشتملةٌ على أَيَامِها.
وَصَفَ بقرةً فَقَدَتْ وَلَدَها فطافَتْ تَطلُبُهُ ثَلاثَ ليالٍ وأيّامَها. وقولُه: (يكونُ النَكِيرُ)، أَيْ: لا إِنكارَ عندَها ولا انتِصارَ مِمّا عَدَا على ولدِها إلّا أنْ تُضِيفَ؛ أيْ: تُشْفِقَ وتَحْذَرَ، وتَجأَرَ، أَيْ: تَصِيح، والجُؤارُ: صِيَاحُها. والنَكِيرُ: الإِنكارُ.
وأنشد في البابِ لرَجُلٍ من بَني كِلابٍ (¬٢٠٨٩):
[٨٨١] وإنَّ كِلابًا هذه عَشْرُ أَبْطُنٍ … وأَنتَ بَريءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ
الشاهدُ فيه تأنيث الأبْطُنِ وحَذْفُ الهاءِ مِن العددِ المُضافِ إليها، حَمْلًا على معنى القبائل؛ لأنَّه أَرادَ بالبَطْنِ القبيلةَ وقَدْ بَيَّنَ ذلك بقولِهِ: مِن قبائلها العَشْرِ.
هَجَا رَجُلًا ادَّعَى نِسْبَةً في بني كِلابٍ، فذكَرَ أَنَّ بُطونَهُم عَشرةٌ ولا نَسَبَ له معلومٌ في أحدهم.