وما كانَ كذلك لَم يَمتنعْ مِن الواوِ والنونِ كما لا يمتنعُ منهما اسمُهُ (¬٢١٦٩) العَلَمُ.
والجَعْدُ مِمّا بُنِي على (فَعْلٍ) مِن الصِفاتِ ومَؤنّثُهُ جَعْدَةٌ (¬٢١٧٠) بالهاءِ ولا يُقالُ: أَجْعَدُ ولا جَعْداءُ. ونَظيرُهُ فَرَسٌ وَرْدٌ والأُنْثَى وَرْدَةً، وله نَظَائِر. وأَلْحَقَ الياءَ في مَنَاتِين ضَرورةً وتَشْبيهًا بما جُمِعَ على غيرِ واحِدِهِ نحو مَذَاكِيرَ ومَلامِيحَ (¬٢١٧١).
وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن التكسيرِ للجمعِ، للفَرزدقِ (¬٢١٧٢):
[٩١٢] وإذا الرِجالُ رَأَوْا يَزِيدَ رأَيْتَهُم … خُضُعَ الرِقابِ نَوَاكِسَ الأبْصَارِ
الشاهدُ في جَمْعِهِ ناكِسًا وهو صِفَةٌ على نَوَاكِسَ ضَرورةٌ، وبابُ ما كانَ على (فاعِلٍ) مِن صِفاتِ المُذَكَّرِ أنْ يُكَسَّرَ على (فُعَّلٍ) أَو (فُعَّالٍ) فَرْقًا بَيْنَهُ وبينَ مؤَنَّثِه، إلَّا أَنّهم <قَدْ> قالوا: فارِسٌ وفَوَارِسُ؛ لأنَّه شَيءٌ غَلَبَ للمُذكَّرِ واستَبَدَّ به دونَ المؤنَّثِ فَجُمِعَ على الأصلِ.
وإذا اضطُرَّ الشاعِرُ أَخْرَجَ ما كانَ مِن الصِفةِ المُشتركَةِ إليه وبَنَاهُ في الجَمعِ بِنَاءَهُ، وقالوا في مَثَلٍ: (هالِكٌ في الهَوالِكِ) (¬٢١٧٣) فأَخرَجُوه عن الأصْل؛ لأنَّ المَثَلَ يحتملُ فيه لكثرةِ استِعمالهم له مِن التَغييرِ ما يُحْتَمَلُ في الشِعْرِ.
وأَرادَ يَزيدَ بنَ المُهَلِّبِ (¬٢١٧٤). وخُضُعٌ جَمعُ خَضُوع وهو تكثيرُ خاضِعٍ. ومعنى قولِهِ: نَواكِسَ الأبْصار، أَيْ: يُطَأْطِئُون رُؤُوسهم ويَنْكِسُونَ أَبصارَهُم إذا رَأَوْهُ إِجْلالًا لَهُ وهَيْبَةً منه.