الشاهِدُ في قَولِهِ: (أَعالي السُورِ)، وأَرادَ السُؤُورَ على فُعُولٍ فحَذَفَ إحدَى الواوَيْنِ استِثْقالًا لاجتماعِهما مع الضَمَّةِ قَبْلَهما، ونَظيرُهُ قَولُهم في جَمعِ ساقٍ: سُوقُ، والأصلُ سُؤْوقٌ.
ومعنى سُرْتُ وَثَبْتُ. وقولُهُ: في أَعالي السُور؛ أيْ: في أَوائِلِهِ وأَشَدِّ أَحوالِهِ. وأَنشَدَ في بابِ افْتِراقِ فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ، لنُصَيْب (¬٢١٨٩):
[٩٢١] سَودْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوَادِي وتَحْتَهُ … قَمِيصٌ مِن القُوهِيِّ بِيضٌ بَنَائِقُهْ
الشاهِدُ في قَولِهِ: سَوِدْتُ، وهو يُريدُ اسْوَدَدْتُ، فَبَنَاهُ على فَعِلْتُ كما قالوا: كَهِبَ يَكْهَبُ وقَهِبَ يَقْهَبُ مِن الكُهْبَةِ والقُهْبَةِ وَهُما لَونانِ إلى الغُبْرَةِ. قال (¬٢١٩٠): ويُروى سُدْتُ مِنْ فَعُلْتُ، لَحِقَهُ الاعْتِلالُ فَحُذِفَتْ واوُهُ.
يقولُ: إنْ كنتُ أَسْودَ فَلَمْ أَمْلِك سَوادِي فأْحِيلَهُ (¬٢١٩١) لأنّه خِلْقَةٌ، فَخُلُقي أَبيَضٌ وعَقْلي. وضَرَبَ القُوهِيِّ مَثَلًا لذلك وهو ضَربٌ مِن الثِيابِ أَبْيَضُ.
وأنشد في البابِ لذي الرُّمَّةِ (¬٢١٩٢):
[٩٢٢] وَقَفْتُ على رَبْعٍ لِمَيَّةَ ناقَتِي … فَما زِلْتُ أَبْكِي حَوْلَهُ وأُخاطِبُهْ
وأُسْقِيهِ حَتّى كادَ مِمّا أُبِثُّهُ … تُكَلِّمُني أَحْجارُهُ ومَلَاعِبُهْ
الشاهِدُ في قوله: أسقيه، والمعنى أَدْعُو له بالسُقْيَا، يُقالُ: سَقَيْتُهُ إذا ناوَلْتَهُ الشَرابَ، وأَسقَيْتُهُ إذا جَعَلْتَ لَهُ سَقْيًا يشربُ منه، وسَقِّيْتُهُ وأَسقَيْتُهُ إذا دعَوَتَ له بقولكَ: سَقْيًا لكَ.