وبَعضُهم يُجيزُ سَقَيْتُهُ وأَسقَيْتُهُ بمعنىً؛ إذا نَاوَلْتَهُ ماءً يَشْرَبُهُ ويَحْتَجُّ (¬٢١٩٣) بقَولِ الشاعِر، ويُروى لِلَبيدٍ (¬٢١٩٤):
سَقَى قَومِي بَني مَجْدٍ وأَسقَى … نُمَيْرًا والقبائلَ مِن هِلالِ
والأصمعيُّ (¬٢١٩٥) يُنْكِرُهُ ويَتَّهمُ قائلَهُ؛ لأنّه لو كانَ عَرَبيًا مطبوعًا لَمْ يَجمع بينَ لُغتينِ لم يُعْتَدْ إلَّا إحداهُما.
ومعنى أُبِثُّهُ أُحْزِنُهُ (¬٢١٩٦). والبَثُّ: ما تَبُثُّهُ مِن الحُزْنِ وتُظْهِرُهُ.
وأنشد بَعدَ هذا بيتُ الفرزدقِ (¬٢١٩٧):
ما زِلْتُ أُغْلِقُ أَبوابًا وأَفْتَحُها [٨٥٤]
مستَشْهِدًا به على [جَوازِ] دُخولِ (أَفْعَلْتُ) على (فَعِّلْتُ) فيما يُرادُ به التكثيرُ فيقالُ: فَتَحْتُ الأبوابَ وأَغْلَقْتُها، والأكثَرُ فَتَّحْتُ [الأبوابَ] (¬٢١٩٨) وغَلَّقْتُها؛ لأنَّ الأبوابَ جَماعَةً فيكثُرُ الفِعلُ الواقِعُ بها (¬٢١٩٩)، وقد مَرّ البيتُ بتفسيرِهِ (¬٢٢٠٠).
وأنشد في بابِ استَفْعَلْتُ، لحاتِمِ طَيِّئٍ (¬٢٢٠١):
[٩٢٣] تَحَلَّمْ عَن الأدْنَينَ واستَبْقِ وُدَّهُم … ولَنْ تَستطيعَ الحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا
الشاهِدُ في قَولِهِ: تَحَلَّمْ؛ أيْ: استَعْمِلِ الحِلْمَ واحمِلْ نَفْسَكَ عليه حَتَّى تَتَخَلَّقَ به، فأَرادَ أَنَّ (تَفَعَّلَ) بِناءً لِمَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ في الشَيءِ وإنْ لَم يَكُنْ مِن أَهلِهِ كما قالوا: تَعَرَّب وتَقَيَّسَ وتَمَجَّسَ ونَحْوُهُ.