وقولُهُ: الأدنَيْنَ جَمعُ الأدْنَى في النَسَبِ.
وأنشد في بابِ مواضعِ افتَعَلْتُ، لرؤبةَ (¬٢٢٠٢):
[٩٢٤] تُعْرِضُ إعْراضًا لِدِينِ المُفْتَنِ
الشاهدُ فيه وَضْعُ المُفْتَنِ موضَع المَفْتون، يقالُ: فَتَنْتُهُ وأَفْتَنْتُهُ وهي قَليلةٌ. وهذا الشاهدُ ليسَ من الباب [في شيءٍ]، وقد أَشكَلَ وُقُوعُهُ هُنا، فزعمَ بَعضُ النَحويّين أَنّه جاءَ به هُنا لأنَّ معنى فُتِنَ وأُفْتِنَ واحِدٌ كما أنَّ معنى قَلَعَ واقْتَلَعَ سَواءٌ (¬٢٢٠٣).
وكأَنّه وَصَفَ امرأةً تُعْرِضُ لِدِينِ المَفْتونِ بها فَتُفْسِدُهُ، يقالُ: عَرَضَ لكَ الشَيءُ وأَعْرَضَ بمعنىً. ووَقَعَ يُعْرِضُ بالياءِ والظاهِرُ أَنَّه تُعْرِضُ بالتاءِ. ويُروى (لِدَيْنِ) بالفَتْح، ولا وَجْهَ له.
وأنشد في بابِ ما لا يَجوزُ فيه فَعَلْتُهُ، لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْر الهِلَاليّ (¬٢٢٠٤):
[٩٢٥] فَلَمَّا أَتَى عامانِ بَعدَ انْفِصَالِهِ … عَن الضَرْعِ واحْلَوْلَى دِمَاثًا يَرُودِّها
الشاهدُ فيه (¬٢٢٠٥) تَعَدِّي احْلَوْلَي إلى الدِمَاث، فدَلَّ هذا على أنَّ (افعَوْعَلَ) قَدْ يَتَعَدّى.
ومعنى احلَوْلَى هنا اسْتَمْرَأَ واستَطَابَ (¬٢٢٠٦)، ويقالُ: احْلَوْلَى الشَيءُ إذا اشتَدَّتْ حَلاوَتُهُ، وهو على هذا غَيرُ مَتَعَدٍّ لأنَّه بمنزلةِ حَلَا في أَنَّه للفاعِلِ في نَفْسِه، إلّا أَنَّه بُنِيَ (¬٢٢٠٧) على هذا للمبالَغَةِ.
والدِمَاثِ جَمعُ دَمَثٍ وهو السَهْلِّ مِن الأرضِ اللَّيِّنُ؛ أيْ: استَعْذَبَ نَبَاتَ الدِمَاثِ واستَمْرَأَها. وقَولُهُ: يَرُودُها؛ أيْ: يَجِيءُ فيها (٢٢٠٧ أ) ويَذهَبُ.