وأنشد في البابِ لمالِكِ بن أبي كعب بن مالك الأنصاريّ (¬٢٢١٧):
[٩٣٢] أُقاتِلُ حَتّى لا أَرَى لي مُقَاتَلًا … وأَنْجُو إذا غُمِّ الجَبَانُ مِن الكَرْبِ
الشاهدُ في قَولِهِ: (مُقَاتَلًا) يُريدُ قِتَالًا، فَبَنَاهُ بِناءَ المَفْعولِ كما تَقَدَّمَ في الذي ويَجوزُ أَنْ يُريدَ اسمَ الموضعِ لأنَّ المصدرَ والمكانَ يَجْرِيان على بِناءٍ واحِدٍ فيما جاوَزَ الثَلاثَةَ، وإنّما يختلفانِ في الثُلاثيّ فيُبْنَى المصدرُ على (مَفْعَلٍ) بالفتح والمكانُ على (مَفْعِلٍ) بالكَسْرِ.
والمعنى أُقاتِلُ حَتّى لا أَرَى مَوْضِعًا للقِتالِ لغَلَبَةِ العَدُوِّ وظُهُورِه، أو لتَزَاحُمِ الأقْرانِ وضِيقِ المُعْتَرَكِ عَن القِتال، وأَفِرُّ مُنْهزمًا إذا لَمْ يكُنْ بُدُّ من ذلك فأَنْجُو والجَبَانُ قَدْ أَحاطَ به الكَرْبُ والجُبْنُ فلم يَقْدِر على الفِرارِ وطَلَبِ النَجاةِ.
وأنشد في البابِ لزيد الخَيْل (¬٢٢١٨):
[٩٣٣] أُقاتِلُ حَتّى لا أَرَى لي مُقَاتَلًا … وأَنْجو إذا لَمْ يَنْجُ إِلّا المُكَيَّسُ
الشاهدُ فيه كالشاهدِ في الذي قَبلَه، والقَولُ في مَعْناه كالقَولِ فيه. والمُكَيَّسُ: الكَيِّسُ.
وأنشد في بابِ ما يُسَكَّنُ استِخْفافًا، لأبي النَجْمِ (¬٢٢١٩):
[٩٣٤] لَوْ عُصْرَ منه البانُ والمِسْكُ انْعَصَرْ
الشاهدُ فيه (¬٢٢٢٠)، تَسكينُ الثاني مِن عُصِرَ طَلَبًا للاستِخَّفاف، وهي لغةٌ