الشاهِدُ فيه كَسْرُ اللامِ في حالِ الجَزْمِ للإطلاقِ والوَصْل، وإِجراؤُها في ذلك مُجْرَى المُجرورِ لِما بَينَ المَجْزومِ والمَجرورِ مِن المُناسَبَةِ باستِبْدادِ كُلِّ واحِدٍ منهما بنَوْعٍ مِن الكلام، فالجَرُّ مستَبِدٌّ بالاسم، والجَزْمُ مستَبِدٌ بالفِعلِ فهو لَهُ نَظيرٌ في هذا، فإذا احتِيجَ إلى تَحْرِيكِهِ حُرِّكَ بحركةِ نَظِيرِهِ.
وأنشد في البابِ لطَرَفَةَ (¬٢٣٢٣):
[٩٧٩] مَتَى تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كأْسًا رَوِيَّةً … وإنْ كنتَ عَنْها غانِيًا فاغْنَ وازْدَدِ
أَرادَ وازْدَدْ، فكَسَرَ لإِطْلاقِ القافيةِ ووَصَلَها بحَرْفِ المَدِّ للتَرَنُّمِ.
وأرادَ بالكأْسِ الخَمرَ في إنائها، ولا تُسَمّى كأْسًا إلَّا كذلك، ومعنى أَصْبَحْكَ أَسْقِكَ صَبُوحًا وهو شُرْبُ الغَداةِ. والرَوِيَّةُ: المُرْوِيَةُ، وهي فَعِيلَةٌ بمعنى مُفْعِلَةٍ. والغاني والمُسْتَغْنِي سَواءٌ، يقالُ: غَنِيتُ عَن الشَيءِ بمعنى استَغْنَيْتُ. وَصَفَ كَلَفَهُ بالخَمْرِ واستِهْلاكه في شُرْبِها.
وأنشد في البابِ لأبي النَجْمِ (¬٢٣٢٤):
[٩٨٠] إذا استَحَثُّوها بحَوْبٍ أَو حَلِي
الشاهِدُ فيه كَسْرُ لامِ (حَلْ) للإطلاقِ والوَصْلِ كما تَقَدَّمَ.
وحَوْبِ: زَجْرٌ للناقَةِ عند استِحْثاثِها وحَمْلِها على السَيرِ. وحَوْبِ مكسورةً لالتِقاءِ الساكنينِ كما كُسِرَتْ جَيْرِ. وحَلْ ساكنةً على ما يَجبُ فيها، إلَّا أَنَّها دُوِّكَتْ للإطلاقِ كما تَقَدَّمَ.
وأنشد في بابٍ من التصريفِ ترجَمَتُه: هذا بابُ عِدَّةِ ما تكونُ عليه الكَلِمُ (¬٢٣٢٥):