فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النّبىّ محمد إيّانا
المعنى: على حيّ غيرنا، أو قوم غيرنا، ولذلك قدّرها الكسائىّ باسم نكرة، فقال: اللام فى غير موضعها، و «من» فى موضع نصب بيدعو، والتقدير: يدعو من لضرّه أقرب من نفعه، أى يدعو إلها لضرّه أقرب من نفعه.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد: ﴿يَدْعُوا﴾ فى موضع الحال، والمعنى:
ذلك هو الضلال البعيد فى حال دعائه إيّاه، وقوله ﴿لَمَنْ﴾ مستأنف مرفوع بالابتداء، وقوله: ﴿ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ صلته، و ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلى﴾ (١) خبره.
وهذا الذى قاله يستقيم، لو كان فى موضع يدعو: يدعى، فيكون تقديره (٢):
ذلك هو الضلال البعيد مدعوّا، فيكون حالا من الضلال، فمجيئه بصيغة فعل الفاعل، وليس فيه ضمير عائد على المدعوّ، يبعده من الصواب.
وقال الأخفش (٣): ﴿يَدْعُوا﴾: فى معنى يقول. و ﴿لَمَنْ﴾ فى موضع رفع بالابتداء، و ﴿ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ صلته، وخبره محذوف، أى يقول لمن ضرّه أقرب من نفعه [هو مولاى] (٤) بهذا اللفظ ذكره الزجاج فى معانى القرآن (٥)، فكأنه إنما قدّر الخبر «مولاى» لقوله: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلى﴾.