والماضى كقولك: لا فضّ الله فاك، ولا شلّت (١) يداك، ولا غفر الله له، وكقول ابن الرّقيّات (٢):
لا بارك الله فى الغوانى هل ... يصبحن إلاّ لهنّ مطّلب
والخامس: أنهم نفوا بها الأفعال المستقبلة والحاضرة، فإذا قال: سيفعل أو سوف يفعل، قلت: لا يفعل، ومن ذلك قوله: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ (٣) فهذا مستقبل محض؛ لأنه جزاء، ومثله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ/قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ (٤) وإذا قال: زيد يكتب الآن، قلت: لا يكتب، فنفيت الحاضر، والنّفي بها يتناول فعل المتكلّم وفعل المخاطب، كما يتناول فعل الغائب، فتناوله لفعل المتكلّم، كقولك:
لا أخرج اليوم، ولا نسافر غدا، ومثله قوله: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ (٥).
وفعل المخاطب كقولك: إنك لا تزورنا، ومثله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ (٦) وقوله: ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ﴾ (٧) ومنه قراءة ابن عامر: ﴿وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٨) بتخفيف النون.