هل لك والهلّ خير
ومن المعرب المنوّن قول المتنبّى (١):
من اقتضى بسوى الهندىّ حاجته ... أجاب كلّ سؤال عن هل بلم
يقول: من اقتضى بسوى السيف حاجته أجاب كلّ سؤال يقال فيه: هل قضيت حاجتك؟ بقوله: لم تقض، وأراد بالحاجة هاهنا ما عظم من المطالب التى/ لا يكاد مثلها يدركه طالبه إلاّ بالسيف.
وذهب بعض الكوفيّين فى قولهم: غضبت من لا شيء، وخرجت بلا زاد (٢)، يريدون: من غير شيء، وبغير زاد، إلى أن «لا» فى هذا النحو اسم لدخول الخافض عليها، وقيامها مقام «غير» قال: وكذلك إذا استعملت فى وصف النكرة، كما جاء فى التنزيل: ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ (٣) وكما جاء: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ (٤) ومثله: ﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ (٥) وأنشد للأسود بن يعفر (٦):
تحيّة من لا قاطع حبل واصل ... ولا صارم قبل الفراق قرينا
بخفض «قاطع وصارم» قال: أراد تحيّة إنسان غير قاطع حبل من يصله، قال: وتقول: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، بالخفض على ما تقدّم، ولا كريم