والضّرب الرابع: نقيض هذا الضّرب، وهو أن يدلّ لحاق التاء على الجمع، كقولهم: رجل جمّال ورجال جمّالة، وبغّال وبغّالة، وحمّار وحمّارة، وسيّار وسيّارة، قال الهذلىّ:
حتّى إذا أسلكوهم فى قتائدة ... شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا (١)
قتائدة: اسم مكان، والبيت آخر القصيدة، فلا يجوز أن تنصب «شلاّ» بأسلكوهم لئلاّ تبقى «إذا» بغير جواب ظاهر ولا مقدّر، ولكن تنصبه بفعل تضمره، فيكون جواب «إذا» فكأنك قلت: حتى إذا أسلكوهم شلّوهم شلاّ (٢)، ومثله فى التنزيل: ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ. وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ (٣) أراد: وحفظناها حفظا، ومثله: ﴿وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً﴾ (٤).
ومن هذا الضّرب فى أحد القولين قولهم: كمء للواحد، فإذا أرادوا الجمع قالوا: كمأة، وهو الذى حكاه أبو زيد عن منتجع ورؤية بن العجّاج، والقول الآخر نقيضه، وهو يروى عن أبى خيرة الأعرابىّ، قال: الكمأة للواحدة، والكمء للجمع، فكمأة إذن وكمء كنخلة ونخل.
والخامس: لحاق التاء لغير فرق (٥)، بل لتكثير الكلمة، وذلك نحو غرفة وبرمة وعمامة وإداوة وقرية وكلية وبهيمة ومدينة وبرّيّة وعلّيّة (٦) وموماة ومرضاة.