ومن أبلغ الوصف بالجود قوله:
أرجو نداك ولا أخشى المطال به ... يا من إذا وهب الدّنيا فقد بخلا (١)
... ومن أشدّ ما هجى به خصيّ أسود قوله:
وذاك أنّ الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السّود (٢)
... ومن درّ قلائده، وهو ممّا أقرّ له فيه أبو نصر بن نباتة بالفضيلة، فقال:
إننا لنقول وما نحسن (٣) أن نقول كقول أبى الطيّب:
إذا ما سرت فى آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرّقاب (٤)
... وممّا زاد فيه على من تقدّمه قوله فى الطّير التى تصحب الجيش لتصيب من القتلى:
يطمّع الطّير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع (٥)
أراد: طول أكلها إيّاهم، فحذف فاعل المصدر، وأضافه إلى المفعول، كما جاء فى التنزيل: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ﴾ (٦) أى بسؤاله إيّاك نعجتك.