المجلس الثامن عشر
وهو مجلس يوم السبت، العشرين من رجب، من سنة أربع وعشرين وخمس مائة. وأبيات (١) الجعدىّ من قصيدة أولها:
أيا دار سلمى بالحزون ألا اسلمى ... نحيّيك عن شحط (٢) وإن لم تكلّمى
عفت بعد حىّ من سليم وعامر ... تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم (٣)
ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى ... إلى شعب ترعى بهنّ فعيهم
أقامت به البردين ثم تذكّرت ... منازلها بين الجواء فجرثم
ليالى تصطاد الرّجال بفاحم ... وأبيض كالإغريض لم يتثلّم
خاطب الدار بقوله: أيا دار سلمى، وبقوله: اسلمى وما بعده، ثم انصرف عن خطابها إلى إضمار الغيبة فى قوله: عفت، والعرب كثيرا ما تنصرف عن الغيبة إلى الخطاب، وعن الخطاب إلى الغيبة، وهذا الفنّ من التصرّف متّسع فى القرآن وفى الشّعر، قال أبو كبير الهذلىّ (٤):