«أن» ليوافق المعطوف المعطوف عليه، فى الاسمية.
والتحضيض كالتمنّى، فى إجابته بالفاء، فى قوله: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ «وأكون» ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١) كما أجيب بها التمنّى فى قوله: ﴿فَأَفُوزَ﴾ - و- ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله: «وأكون» ممّا انفرد به أبو عمرو (٢)، فأمّا من قرأ: ﴿وَأَكُنْ﴾ فإنه جزمه بالعطف على موضع فأصّدّق، ألا ترى أن الفاء إذا حذفت من هذا النحو، انجزم الفعل، كقولك: زرنى أكرمك، وكما قال تعالى:
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ (٣) -و- ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً﴾ «نرتع ونلعب» (٤) ومثله فى الجزم بالعطف على الموضع، قراءة حمزة والكسائىّ: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ (٥) جزما ﴿يَذَرُهُمْ﴾ لأنهما عطفاه على موضع ﴿فَلا هادِيَ لَهُ﴾ ومثله قول الشاعر (٦):
فأبلونى بليّتكم لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نويّا
جزم «أستدرج» بالعطف على موضع «لعلّى أصالحكم» ألا ترى أنه لو حذف لعلّى انجزم «أصالحكم» جوابا للأمر.