إلى الليل والنهار، فى قوله جل وعز: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ (١) فانتصاب الليلة انتصاب المصدر، لا انتصاب (٢) الظرف، وكيف يكون انتصابها انتصاب الظرف مع قوله بعد:
وبتّ كما بات السّليم مسهّدا
وأجاز بعض المتأخرين أن يكون الماء رفعا، بأنه فاعل ارتوى، من غير تقدير مضاف، قال: وجاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة، كما جاز وصفه بالعطش لذلك فى قوله (٣):
وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
ومن نصب الماء متّبعا مذهب أبى على: أراد ما ارتوى الناس الماء، أى من الماء، أضمر الفاعل وحذف الخافض، فوصل الفعل فنصب، كما جاء فى التنزيل:
﴿وَاِخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ (٤) أى من قومه، وجاء فيه حذف الباء من قوله: ﴿إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ﴾ (٥) أراد يخوّفكم بأوليائه، ودليل ذلك قوله: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ﴾ وجاء حذف «على» من قوله: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ (٦).
ومثل إضمار الفاعل هاهنا ولم يتقدّم ذكر ظاهر يرجع الضمير إليه، ما حكاه سيبويه من قولهم (٧): «إذا كان غدا فأتنى»، أى إذا كان ما نحن فيه من الرخاء أو البلاء غدا.