يشرك فقد أَمِنَ من الخلود في النار بأصل الاستقامة، ويأمن من دخول النار بكمال الاستقامة.
وقد كنت قَيَّدْتُ في ذلك كلمات مفيدات في الباب، وشرحناها مبسوطةً (¬١) في "أنوار الفجر"، ثم رأينا الآن في هذه الاستضاءة أن نُورِدَها مُجْمَلَة بألفاظ مفسرة، تُلْمحُ بالغرض منها، وتُلِيحُ على نهج الطريق إليها، وهي أربع (¬٢):
الأولى (¬٣): في قوله: ﴿اسْتَقَامُوا﴾: استقاموا بصفاء عَقْدِهم فلم يُكَدِّرُوه، ووفاء عَهْدِهم فلم يَنْقُضُوه، لا سيما وقد وَكَّدُوه (¬٤).
الثانية: استقاموا في قَصْدِهم بصِحَّةِ وُدِّهِم، رُوِيَ أن النبي ﷺ قال له رجل: "متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كبير عَمَلِ؛ إلَّا أني أحب الله ورسوله، قال: المرء مع من أحب، قال راويه أَنَسٌ: فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام فَرَحَهم بهذا" (¬٥).
الثالثة: استقاموا بحالهم، في وقتهم ومآلهم.
الرابعة: هُمُ (¬٦) الذين أقاموا على طاعته، واستقاموا على معرفته، وعَقَدُوا على محبته، وقاموا بشروط خدمته، فكانوا أهلًا لجنته (¬٧).