هي عليه من هذه الأحوال الناقصة، كسائر صفاته الناقصة فيه؛ وإن كانت كَمَالًا، الكاملةُ في حَقِّ الله على الإطلاق، المُتَقَدِّسَةُ عن الآفات (¬١).
مَجْهَلَةٌ:
وقد ظنَّ بعضُ المُتَزَهِّدَةِ (¬٢) أن النية لا تدخلُ تحت الاختيار، قالوا: "لأنها انبعاثُ النفس ومَيْلُها إلى مَالَهَا فيه غَرَضٌ، والانبعاثُ والمَيْلُ إذا لم يمكن (¬٣) اختراعه ولا اكتسابه بمجرد الإرادة فذلك (¬٤) كقول الشبعان: نويتُ أن اشتهي الطعام" (¬٥)، في تَطْوِيلٍ مُمِلٍّ، وقَوْلٍ مُخْتَلٍّ.
مَعْلَمَةٌ:
وليست النية ما أشاروا إليه، وإنما هي ما بينَّاه، وهذا إنَّما بَنَوْهُ على قَوْلِ بعضهم في تأويل قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]: "إن من وقع في المعصية أو في المَهْلَكَةِ باختياره لا يكون مُضْطَرًّا"، وسنُبَيِّنُ فساد (¬٦) هذا في اسم (¬٧) "الدَّاعي" إن شاء الله.