والوعيدُ في ذلك مشهور شديد، وأكثرُ ما يجرى على ألسنة القَوْم الموسومين بالصلاح (¬١)؛ لغفلتهم وطلبهم الفضائل من غير مَعْدِنِها، وسترى ذلك مُنبَّهًا عليه في مواضع (¬٢) إن شاء الله.
وحقيقةُ الصِّدْقِ قد بينَّاها في غير موضع (¬٣)، وهو: الثبوتُ في جميع الأحوال) (¬٤) والأعمال على قَدَم الحق، والاستمرارُ في جميع الأحوال على حُكْم الشَّرْع، وذلك في ثلاثة وجوه؛ صِدْقٌ في القلب، وصِدْقٌ في القول، وصِدْقٌ في الفعل (¬٥).
فأمّا صِدْقُ القلب فهو بالنية الخالصة كما قدَّمنا، قال (¬٦) النبي ﷺ: "من قَاتَلَ لتكون كلمةُ الله هي العُليا فهو في سبيل الله" (¬٧).
وكما قال (¬٨) ﷺ: "من قال لا إله إلا الله مُخْلِصًا من قلبه، -وفي رواية: صادقًا من قلبه، أي: ثابتًا لم تُزَعْزِعْهُ شُبْهَةٌ ولا أثَّرَتْ فيه رِيبَةٌ- دخل الجنة" (¬٩).