وقال ﵇: "من سأل الشهاده صادقًا من قلبه بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" (¬١).
وأمَّا الصدق في اللسان فبأن (¬٢) لا يكون خَبَرُه بخلاف عمله في الماضي، فأمَّا المُستقبَل فيدخل في قِسْمِ الوفاء بالوَعْدِ، وهل هو كَذِبٌ أم لا؟ فيه خلافٌ، ودَعْ عنك الاسم؛ فإنه كَذِبٌ مَعْنًى، وفيه إِثْمُ الكاذب، إذ لا يجوز خُلْفُ الوَعْدِ إلَّا لعُذْرٍ (¬٣)، كما لا يجوز الإخبارُ عن الشيء بخلاف ما هو عليه إلَّا لعُذْرٍ (¬٤).
فإذا احتاج إلى الكذب فله في المعاريض مندوحةٌ؛ فينطق بلسانه بما (¬٥) لا يعتقده بقلبِه، مثل أن يُكره على الكفر فينطقُ بلسانه، ومثل أن يُدَارِي أميرَه ومن يتوقَّعه، وصديقَه وزوجَه وولدَه وجارَه، فيقول لهم كلامًا مُحْتَمِلًا، يقصدُ به بقَلْبِه خلافَ ما يُورِدُه بلسانه، فيفهمون عنه ما أرادوا، وهو قد نوَى ما خَلَصَ به في اعتقاده (¬٦).
وأمَّا الصِّدْقُ في الأعمال فبأن (¬٧) يكون على وَفْقِ الاعتقاد والقول.