وعن عائشة في حَدِيثٍ: أن النبي ﷺ قال: "ما منكم من أَحَدٍ إلَّا وله شيطانٌ، قالت له: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، حتى أعانني الله عليه فأسلم" (¬١).
وفي بعض طُرُقِه: "ولا يأمرني إلَّا بخير" (¬٢).
وقد قال الله تعالى للشيطان: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤].
وهذا أَمْرُ تَهْدِيدٍ لا أَمْرُ تكليف، أفادنا الله به الإعلامَ بأنَّه سَيَفْعَلُ ذلك كلَّه، وأنه سَيَعْصِمُ منه عباده الذين استخلصهم لنفسه، إذ لا سلطان له على أَحَدٍ، أي (¬٣): لا تَسَلُّطَ ولا حُجَّةَ (¬٤)، الحُجَّةُ لله تعالى، والقدرة له، والمقدور له، وفِعْلُ إبليس لا تأثير له إلَّا إظهارُ العلامة على حُكْمِ الله تعالى في العبد، إذ المقدورُ بالقدرة الحادثة لا يتجاوز مَحَلَّ القدرة، ومَنْعُه