وهذا على هذا القَوْلِ كان (¬١) قبل أن يُعينه الله عليه (¬٢) فيسلم، فلمَّا أسلم لم يَأْمُرْه (¬٣) إلَّا بخَيْرٍ، وغَيْرُه من الشيطان لم يكن له إليه سبيل إلَّا في مرة واحدة.
في الصحيح: "أنَّه (¬٤) تَفَلَّتَ عليه وهو في الصلاة، فأوثقه إلى سارية من سواري المسجد، ثم قال: ذكرتُ قول أخي سليمان ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] " (¬٥)، فردَّه الله تعالى خاسئًا، ولولا ذلك لأصبح يَلْعَبُ به وِلْدَانُ المدينة، فهذا حالُ النبي ﷺ.
الثاني: أن هذا خطاب للنبي ﵇ والمُرَادُ به (¬٦) أُمَّته.
الثالث: أن أمته قد خُوطبت لعده وبُيِّنَ لهم حالهم كما بُيِّنَ له حالُه، فقيل لهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) وَإِخْوَانُهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠١]-يعني: من الشياطين- ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢]، والذين لا يتقون الله يكونون معهم أَمْدَادًا في المعصية لهم.
فأخبر تعالى أن النبي ﷺ يكفيه مُجَرَّدُ الاستعاذة في فراره منه إذا تَطَلَّعَ إليه، وأخبر أن المُتَّقِينَ من الأمة إذا مسَّهم منه طائف (¬٧) استعاذوا بالله