وفَضْلُ القوُّة على القيام بها لم يُؤْتَ إلَّا لمَخْصُوصِينَ (¬١)؛ كداود وسليمان، وأيوب ويوسف.
ألا ترى إلى احتراز النبي ﷺ عنها في شأن الخَمِيصَةِ حين صلَّى بها ولها عَلَمٌ، فلمَّا أَكْمَلَ صَلَاتَه قال: "أَلْهَتْنِي هذه آنِفًا عن صلاتي، فاذهبوا بهذه الخَمِيصَةِ إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني باَنْبِجَانِيَته" (¬٢).
وكذلك صلَّى العصر ثم خرج مُسْرِعًا ودخل بيته، وأخرج (¬٣) ذُهَيْبَةً (¬٤) وقسَّمها، وقال: "خَشِيتُ أن يَبِيتَ عندي منها شيء"، يعني: ولم يَصِلْ إلى مُسْتَحِقِّه.
وكذلك فعل الأنصاري؛ فإنه صلَّى في حائط له وطَفِقَ دُبْسِيٌّ (¬٥) يطير في أثناء الحائط ويتردَّد فأعجبه، فلمَّا نظر إليه ورجع إلى صلاته فلم يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فجعل ذلك الحائط صدقة كِفَاءً لما فاته من تلك اللَّمْحَةِ في الصلاة (¬٦).