ودخل سَلَمَةُ بن الأَكْوَعِ على الحجَّاج؛ وقد كان خرج إلى الرَّبَذَةِ حين قُتِلَ عثمان ﵁، وتزوج امرأة هناك (¬١)، ووَلَدَتْ له أولادًا، فلم يَزَلْ بها حتى كان (¬٢) قبل أن يموت بلَيَالٍ فنزل المدينة، فقال له الحجَّاج: "ارتددت على عَقِبَيْكَ (¬٣)، قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أَذِنَ لنا في البَدْوِ" (¬٤).
وما زال الناس يعتزلون ويخالطون، كل وَاحِدٍ على (¬٥) ما يعلمُ من نفسه ويتَأتَّى له من أمره.
وقد كان العُمَرِيُّ (¬٦) بالمدينة مُعْتَزِلًا.
وكان مالكٌ ﵁ مخالطًا، وكُل على طريقة، ثم اعتزل مالكٌ في (¬٧) آخِرِ عُمُرِه، فيُروى أنه أقام ثمان عشرة سنة لم يَخْرُجْ إلى المسجد، فقيل له في ذلك، فقال: "ليس كل أَحَدٍ يُمكن أن يُخْبِرَ بعُذره" (¬٨).
واختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال: