قال لي أبو القاسم بن (¬١) الخواتيمي (¬٢) بالمسجد الأقصى وقد جَرَرْنَا ذَيْلَ المذاكرة على ما أدَّى إلى إنشادي هذا البيت له (¬٣)، فقال لي: هذا حَسَنٌ، وأَحْسَنُ منه قَوْلُ الآخر (¬٤):
أَفْسَدْتُمْ نَظَرِي عَلَيَّ فلا أرى … مُذْ غِبْتُمُ حَسَنًا إلى أن تَقْدَمُوا
ودَعُوا مَلَامِي لَيْسَ يَحْسُنُ أن تَرَى … عَيْنُ الرِّضَا والسُّخْطِ أَحْسَنَ مِنْكُمُ
فإن قيل: كَلَامُ الوَرَعِ والزهد والتخويف ليس على طريق النسيب.
قلنا: قَلْبُ المعنى الحَسَنِ إلى معنى الحق والحقائق عِلْمٌ، ورَدُّ الكلام إلى السبيل القويم دِينٌ، ولا تُبَالِ (¬٥) بمَقْصَدِ قائله.
ثبت أن عائشة ﵄ كانت من أحفظ الناس للأشعار والأخبار؛ هي وأبوها وأختُها أسماء، وكان أبو كَبير الهُذَلِي الشَّاعر قد وصف رَبِيبَه تَأَبَّطَ شَرًّا بقَصِيدٍ (¬٦)، منها قولُه (¬٧):