وإذا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِه … بَرَقَتْ كبَرْقِ العارض المُتَهَلِّلِ
فدَخَلَ رسولُ الله ﷺ على عائشة فنَظَرَتْهُ وقالت: أنت يا رسول الله أَحَقُّ بقَوْلِ أبي كبير الهُذَلِي:
وإذا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِه … بَرَقَتْ كبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ (¬١)
فأخذت الأمر من يَدِ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ ووَضَعَتْهُ في حَقِّهِ.
وقال الهُذَلِي في قَصِيدٍ له (¬٢):
وعَيَرّهَا الواشون أنِّي أُحِبُّها … وتلك شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنك عارُها
فلما قتَلَ الحَجَّاجُ عبد الله بن الزُّبَيْر ابنَ أسماء بِنْتِ أبي بَكْرٍ الصديق، المُسَمَّاة بذات النِّطَاقَيْنِ، كان يقول له (¬٣): يا ابنَ ذات النِّطَاقَيْنِ، فبلغ ذلك أسماءَ فقالت: إِيهًا والله (¬٤):
وتِلْكَ شكَاةٌ ظَاهِرٌ عنك عارُها (¬٥)
أي: هذا قَوْلٌ ليس فيه عَيْبٌ.
وأخذته من العشق والغزل فرَدَّتْهُ إلى الحق.
أي (¬٦): هذا قَوْلٌ زال عارُه، وذهب عيبُه، بل فيه غايةُ الشَّرَفِ.