وقال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨]، وفيها خَمْسَةُ أقوال (¬١):
الأوَّل: أَلْهَمَهَا طَرِيقَ الخَيْرِ وطَرِيقَ الشَرِّ، وهو قوله في السُّورة التي قبلها: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، ثم قسَّمه فريقين، وخلق فيه مُتعارِضين؛ الشهوة والعقل، ورتَّب عليه عَسْكَرَيْنِ؛ الملائكة والشياطين، وسَلْطَنَ عليهم فِعْلَيْنِ؛ التوفيق والخذلان، ورَدَّدَهُمْ (¬٢) على كتابين؛ أُمِّ فوق العرش، وبِنْتٍ فوق الفرش، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فطوبى لمن خرج في قِسْمِ السعادة وحُسْنُ مآب، ووَيْلٌ للأخيرَين (¬٣) وسُوءُ العذاب.
والأوصافُ والأخلاقُ مكتوبة، والمقادير ماضية (¬٤)، والأسباب مقدَّرة، وسترون تَرْتِيبَها في بقية الكتاب إن شاء الله.
ونَبْذُ (¬٥) النَّفْسِ عِصْيَانُها فى الشهوات أوَّلًا، ويتركَّب عليه (¬٦) عِصْيَانُها في المحرَّمات، فمنَ مَلَكَها في الشهوة لم يَخْطُرْ له المُحَرمُ على بال، ومن