وقال علماؤنا: "إن طهارة العلانية هذه الآية، وطهارةُ السرائر مشروعةٌ مثلُها وآكَدُ (¬١) " (¬٢).
وكما أن طهارة الأبدان الماءُ، فكذلك طهارة السرائر التقوى، فإن فاتت فالتوبة، وما جُعِلَتْ هذه (¬٣) الطهارة في هذه الأعضاء إلَّا أنها مَحَلُّ الخطايا، فإذا قَارَفتهَا طَهَّرَها الماءُ بالنيَّة؛ فنَظَّفَها عن الذي ترَحَّضَتْ (¬٤) به، وغسلها ممَّا توسَّخت منه، ولو لم تكن نيَّة ما كانت طهارة، ولا وقعت كفَّارة، وإن لم تجد ذلك وَقَعَتْ دَرَجَاتٍ وقُرْبَةً.
قالوا (¬٥): وكما عليك غَسْل وجهك إذا أردت استقبال الله به فاغْسِلْهُ بالنية عن بَذْلِه للأَشْكَالِ المحتاجين مثلك؛ الذين لا يقدرون على شيء لك إلَّا به (¬٦)، وأَقْبِلْ بوجهك الذي هو القَصْدُ إلى الله وحده دون مَزْجِه بغيره، فإنه قد أَقْبَلَ عليك، واغْسِلْ يديك عن ملامسة الحرام، حتى ترفعهما إلى الله طاهرتين عن نَتْنِ (¬٧) الآثام، وأنت (¬٨) تَسْتَعْظِمُ وتَسْتَنْكِفُ عن رَفْعِهما (¬٩) إليه مملوءتين نَتْنًا، وما تَنَاوَلْتَ بهما وجَمَعْتَ فيهما أَنْتَنُ ممَّا اسْتَنْتَنْتَ،